شرح
ماله ، يؤخذ بها في ثلاث سنين ، ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه « 1 » .
وتضعيف سند الرواية - كما في المسالك « 2 » - إنّما هو على طريق الشيخ الذي فيه محمّد بن عبداللَّه بن هلال الذي لم يرد فيه توثيق ، بل ولا مدح ، وأمّا على طريق الصدوق الذي رواه بإسناده عن العلاء فالرواية صحيحة لا مجال للمناقشة فيها من حيث السند .
وأمّا من جهة الدلالة ، فالظاهر أنّ محطّ النظر في السؤال إلى وقوع القتل عقيب الضرب الموجب لسيلان العينين على الخدّين ، وتحقّق العمى لا بعنوان الدفاع الذي مرجعه إلى كون غرض الضارب قتل المضروب وعدم الاكتفاء بالضرب الكذائي ، بل بعنوان العقوبة على عمله والجزاء على فعله ، بحيث لو لم يتحقّق منه ذلك لم يكن هناك أمر آخر ، فما عن المختلف « 3 » من حمل الرواية على قصد الدفع مخالف لظاهر السؤال ، مضافاً إلى أنّه مخالف لكثير من الأحكام المذكورة في الجواب ، مثل الحكم بكونه متعدّياً أيضاً ، وبثبوت الدية على العاقلة أو على نفسه .
وأمّا الجواب : فالظاهر أن قوله عليه السلام : « والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته » يكون الخبر فيه هو « خطأ » بالرفع ، والمقصود إعلام كون جناية الأعمى الصادرة في حال العمد خطأً وموضوعاً للديّة المترتّبة على قتل الخطأ ، كما في التعبيرات الواردة في الصبي والمجنون المشابهة لهذا التعبير . وأمّا احتمال كون « خطأ » منصوباً للحالية ، وجعل الخبر هي الجملة الفعلية التي بعده ، كما في المسالك « 4 » ، فيدفعه -
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 399 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 15 : 167 - 168 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 9 : 360 ، مسألة 47 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 15 : 168 .