شرح
وتشخّصه وإن كان سكراناً . ولا ظهور في هذه الرواية في خلافه ، لعدم التعرّض لهذه الجهة . وظهورها في عدم القصاص في المورد إنّما هو لأجل عدم تعيّن القاتل في مثل المورد ، كما يقتضيه طبع القصة ، فإنّه مع تحقّق القتل في مثله لا طريق إلى تشخيص القاتل مع عدم حضور الشاهد ، بل ومع الحضور نوعاً لأنّه لا يمكن التشخيص كذلك . ومن المعلوم أنّ رفع الخصومة كان من أمير المؤمنين عليه السلام مبنيّاً على الموازين والضوابط المعمولة ، لا على الاعتماد على مثل علم الغيب . وعليه فعدم الحكم بالقصاص فيالمورد لأجلعدم وضوحالقاتل وعدم الطريق إلى تعيينه ، فلا ينافي ما دلّ على القصاص مع العلم به وتعيّنه ، كما هو الظاهر من الرواية الأولى .
إلّا أن يُقال : إنّ الحكم بثبوت دية المقتولين على خصوص المجروحين كما في الرواية لا يستقيم إلّامع العلم بصدور القتل منهما ، لأنّه لا مجال له بدون العلم به ، وعليه فتدلّ الرواية على نفي القصاص مع تعيّن القاتل ، فتعارض مع الرواية الأولى .
ولكنّه مدفوع بأنّه لا إشعار في الرواية بهذه الجهة ، وقد عرفت أنّ مقتضى طبع القصّة هو الإبهام وعدم التعيّن ، خصوصاً مع صراحة النقل الأوّل فيه ، غاية الأمر أنّ الحكم بثبوت الدية على المجروحين حكم تعبّدي مغاير للرواية الأولى الدالّة على ثبوت الدية على قبائل الأربعة ، ولا مجال لاستفادة ما ذكر منه ، فالإنصاف أنّه لا تعارض بين الروايتين فيما يرجع إلى المقام ، وهو ثبوت القصاص على السكران القاتل .
وبعد ذلك يقع الكلام في ترجيح القول بعدم القصاص كما في المتن ، فهل يكون