شرح
كان القاتل أدواريّاً أيضاً بأن كان القتل في دور عقله لا يثبت عليه القصاص ، لإطلاق الرواية من الجهتين .
الثالث : ما لو كان المجنون أراده بسوء بأن يقتله وكان دفعه متوقّفاً على قتله ، فدفعه بقتله ، فلا إشكال ولا خلاف في أنّه لا قصاص فيه ، ولا دية على القاتل ولا على عاقلته ، إنّما الخلاف في أنّه هل يثبت الدية على غيرهما من بيت مال المسلمين أم لا ؟ فالمحكيّ عن كثير من الكتب الفقهية « 1 » التي وقع فيها التعرّض لهذه الجهة هو الثاني ، بل عن غاية المرام نسبته إلى المشهور « 2 » ، وعن المفيد « 3 » والجامع « 4 » هو الأوّل كما في المتن . ويدلّ عليه صدر صحيحة أبي بصير المتقدّمة في الفرع الأوّل ، حيث وقع فيها التصريح بأنّه يعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين ، والظاهر أنّه لم تبلغ الشهرة في المسألة إلى حدّ الإعراض عن الرواية حتّى يكون ذلك قادحاً في حجيّتها ، لكن في مقابلها روايتان :
إحداهما : رواية أبي الورد قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام أو لأبي جعفر عليه السلام :
أصلحك اللَّه رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة ، فتناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله ، فقال : أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته ، وتكون ديته على الإمام ، ولا يبطل دمه « 5 » .
هامش
( 1 ) - راجع : النهاية : 759 - 760 ؛ السرائر 3 : 368 ؛ المهذّب 2 : 514 - 515 ؛ قواعد الأحكام 2 : 292 ؛ الإرشاد 2 : 202 ؛ كشف الرموز 2 : 611 .
( 2 ) - غاية المرام 4 : 387 .
( 3 ) - حكى عنه في التنقيح الرائع 4 : 431 ، ولم نجده في المقنعة .
( 4 ) - الجامع للشرائع : 575 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 29 : 71 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 28 ، الحديث 2 .