شرح
قال : وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه ، وأرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ، ويستغفر اللَّه ويتوب إليه « 1 » .
فإنّ الرواية وإن كانت واردة في المجنون إلّاأنّ قوله في جزاء القضية الشرطية : « فلا قود لمن لا يقاد منه » ربّما يستفاد منه ضابطة كلّية ، وهي عدم ثبوت القصاص لمن لا يقتصّ منه ، فيشمل قتل الصبيّ أيضاً ، لأنّه لا يقتصّ منه إذا كان قاتلًا ، كما عرفت .
هذا ، والظاهر أنّ هذه الاستفادة تكون تامّة لو كانت الضابطة واردة بعنوان التعليل ، وأمّا لو كانت واردة بمثل ما في الرواية من كونها جزاء للشرط المفروض فيه المجنون فلا مجال لها ، نعم لا وجه لإنكار إشعاره بذلك ، ولكن مجرّد الإشعار لا ينهض في مقابل الأدلّة العامّة والخاصّة . نعم يوجب تحقّق موضوع الاحتياط بأن لا يختار ولي المقتول القصاص ، بل يصالح عنه بالدية ، كما في المتن .
وأمّا أنّه لا يقتصّ من الكامل للناقص ، فهو أوّل الكلام ، وإن أريد به مطلق الكمال والنقص فهو ممنوع ، بداهة أنّه يقتصّ من العالم للجاهل وشبهه .
الثاني : ما إذا قتل العاقل المجنون ، ولا خلاف في عدم ثبوت القصاص فيه ، بل في محكيّ كشف اللثام نسبته « 2 » إلى قطع الأصحاب ، بل عن كشف الرموز الإجماع عليه « 3 » ، ويدلّ عليه صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفاً في الفرع الأوّل ، كما أنّها تدلّ على ثبوت الدية في مال القاتل ، وأنّه يدفعها إلى ورثة المجنون .
والظاهر أنّه لا فرق في المجنون بين الاطباقي والادواريّ ، كما أنّ الظاهر أنّه لو
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 71 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 2 ) - كشف اللثام 2 : 456 .
( 3 ) - كشف الرموز 2 : 611 .