تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مسألة 1 : لو قتل عاقل ثمّ خولط وذهب عقله لم يسقط عنه القود ، سواء ثبت القتل بالبيّنة أو بإقراره حال صحّته 1 .
شرح
اختصاص حديث رفع القلم بغير القصاص الذي قد يقال : إنّه من القلم الوضعي الذي لم يرفع عن الصبيان ، ولذا يضمن لو أتلف مال الغير . وإلى احتمال الجمع بين النصوص بحمل ما دلّ على الاقتصاص منه على صورة القصد ، وما دلّ على عدمه على صورة عدمه - مندفع جدّاً ؛ لأنّ مبنى الفقه على تخصيص عمومات الكتاب والسنّة المتواترة بالخبر الواحد ، وإلّا تلزم لغوية اعتباره تقريباً ، وظهور بعض الروايات المتقدّمة في ارتباط رفع القلم وثبوت الدية على العاقلة الظاهر في شمول الرفع للقصاص أيضاً . واحتمال الجمع بالنحو المذكور مدفوع بعدم مساعدة العرف والعقلاء عليه ، وكونه جمعاً تبرعيّاً كما لا يخفى . فالظاهر حينئذٍ بملاحظة ما ذكر عدم الإشكال في المسألة بوجه ، وأنّ البلوغ حال الجناية شرط في القصاص ، ينتفى بانتفائه . 1 - قد مرّ أنّ الشرط في القصاص هو العقل حال القتل وصدور الجناية ، وعليه فلو قتل في حال العقل ثمّ صار مجنوناً لا يسقط عنه القصاص . وإن حكي عن بعض العامّة الخلاف وعن بعض آخر منهم التفصيل بين ما إذا جنّ قبل أن يقدَّم للقصاص ، وبين ما إذا جنّ بعده ، بالحكم بالاقتصاص في خصوص الثاني « 1 » . والدليل على عدم السقوط الاستصحاب ، ويؤيّده خبر بريد العجلي المتقدّم في أدلّة اشتراط البلوغ في القصاص المشتمل على قوله عليه السلام في الذي خولط وذهب عقله : « إن شهدوا عليه أنّه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقل « 1 »
هامش
( 1 ) - العزيز شرح الوجيز 10 : 158 .