تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
لا يخفى ، كما أنّ منه الحديد ، لامتناعه وصلابته . ويقال للبوَّاب : حدّاد ، لمنعه الناس . كما أنّ منه الحدّ الشرعي ، لكونه كما في المسالك وغيرها ذريعة إلى منع الناس عن فعل معصية خشية من وقوعه ، أو لعدم جواز التعدّي عنه ، وممنوعيّة الزيادة والنقيصة كما ربما يحتمل ، ويؤيّده إطلاق الحدّ في مثل الوجه في باب الوضوء ، وفي مثل الكرّ ، فتدبّر . ثمّ إنّه فسّر الحدّ شرعاً بأنّه عقوبة خاصّة تتعلّق بإيلام البدن بواسطة تلبّس المكلّف بمعصية خاصّة عيّن الشارع كميَّتها في جميع أفراده ، والتعزير كذلك بأنّه عقوبة أو إهانة لا تقدير لها بأصل الشرع « 1 » ، أو مع إضافة قيد الغلبة . وقد ذكر المحقق في الشرائع في مقام بيان الضابطة للحدّ والتعزير : أنّ كلّ ماله‌عقوبة مقدّرة يسمّى حدّاً ، وما ليس كذلك يسمّى تعزيراً « 2 » . والمسامحة فيه واضحة ، لأنّ المراد من « ما » الموصول هو مثل شرب الخمر والزنا والأمور الموجبة للتعزير ، مع أنّ الحدّ والتعزير عبارة عن العقوبة المترتّبة عليه ، كما لا يخفى . وأورد على هذه الضابطة ، الشهيد الثاني قدس سره في المسالك بقوله : تقدير الحدّ شرعاً واقع في جميع أفراده ، كما أشرنا إليه سابقاً . وأمّا التعزير فالأصل فيه عدم التقدير ، والأغلب من أفراده كذلك ، ولكن قد وردت الروايات بتقدير بعض أفراده ، وذلك في خمسة مواضع : الأوّل : تعزير المجامع زوجته في نهار رمضان ، مقدّر بخمسة وعشرين سوطاً . الثاني : من تزوّج أمة على حرّة ودخل بها قبل الإذن ، ضرب
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 14 : 325 . ( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 932 ؛ المهذّب البارع 5 : 5 .