تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
المقابلة من ثبوت المغايرة ، وفي الصورة الثانية يشمل التعزير أيضاً ، وهذا كما في عنواني الفقير والمسكين ، إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، ومن المعلوم أنّ جعل العنوان كتاب الحدود ، إنّما هو في مقابل عناوين سائر الكتب ، لا في مقابل التعزير . وتوجد الصورتان في الروايات ، ففي بعضها جعل الحدّ مقابلًا للتعزير كما سيأتي نقله ، وفي بعضها اقتصر على ذكر الحدّ ؛ مع كون المراد هو الأعمّ ، ففي رواية حنّان بن سدير ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : حدٌّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها « 1 » . وفي رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إقامة حدّ خير من مطر أربعين صباحاً « 2 » . ومن الظاهر أنّ المراد بالحدّ في مثل الروايتين هو الأعمّ من التعزير . هذا مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التعرّض لمسائل التعزير وقع من باب المناسبة ، من دون أن تكون من المسائل الأصليّة للكتاب . ثمّ إنّ الحدود جمع حدّ وهو لغة كما في المسالك وغيرها بمعنى المنع « 3 » ، كما أنّ التعزير بمعنى التأديب ، ولكنّه ربّما يقال بأنّ شأن اللغوي بيان موارد الاستعمال ، واستعمل الحدّ في الحاجز بين شيئين ، ومنتهى الشيء ، والدفع والمنع ، وتأديب المذنب بما يمنعه وغيره عن الذنب ، وتمييز الشيء عن الشيء ، وغير ما ذكر . ولكنّ الظاهر عدم كونها معان مختلفة ، لاشتراك الجميع في جهة المنع كما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 12 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 12 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 1 ، الحديث 4 . ( 3 ) - مسالك الأفهام 14 : 325 ؛ المهذّب البارع 5 : 5 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 6 | الشيخ فاضل اللنكراني