مسألة 8 : لو قتل المرتدّ مسلماً عمداً فللوليّ قتله قوداً ، وهو مقدّم على قتله بالردّة ، ولو عفا الوليّ أو صالحه على مال قتل بالردّة 1 .
شرح
اتّصافه بكونه بغير حقّ ، فعليه القود .
ولكنّ الظاهر أنّ موجب القصاص هو قتل المؤمن متعمّداً ، ومعناه تعلّق الإرادة بقتله بما أنّه مؤمن ؛ أي مع العلم باتّصافه بكونه كذلك ، ألا ترى أنّ قوله تعالى :
( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . . ) « 1 » معناه هو قتله عن إرادة مع الاعتقاد بكونه كذلك وعلمه به ، وإلّا فمجرّد قتل المؤمن مع الاعتقاد بعدم كونه كذلك بل باستحقاقه للقتل لا يترتّب عليه الخلود في النار ، فلا مجال للقصاص في المقام .
وربّما أيّد ذلك بأنّ جمعاً من الصحابة منهم أسامة بن زيد وجدوا أعرابيّاً في غنيمات ، فلمّا أرادوا قتله تشهَّد ، فقالوا : ما تشهَّد إلّاخوفاً من أسيافنا ، فقتلوه واستاقوا غنيماته ، فنزل : ( وَلَاتَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَلَسْتَمُؤْمِناً تَبْتَغُونَ . . . ) « 2 » إلى آخرها ، فغضب النبيّ صلى الله عليه وآله وقال لُاسامة : هلّا شققت قلبه ، ولكن لم يقتصّ منهم « 3 » .
فالظاهر بمقتضى ما ذكر عدم ثبوت القِوَد ، ولكنّه ليس من قتل الخطأ أيضاً حتّى تكون الدية على العاقلة ، بل من قبيل شبيه العمد فتكون الدية في ماله .
1 - لا خلاف ولا إشكال في أنّه لو قتل المرتدّ مسلماً عمداً أي مع الإرادة والعلم بكونه مسلماً يثبت عليه القود ؛ لتحقّق موجبه ، من دون فرق بين أن يكون
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 93 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 94 .
( 3 ) - انظر : تفسير القمّي 1 : 148 - 149 ؛ والدرّ المنثور 2 : 200 ؛ كشف اللثام 2 : 436 .