شرح
مراده بذلك هي الرواية الصحيحة المتقدّمة مراراً ، الدالّة على أنّ أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة « 1 » ، فمن الظاهر عدم شمولها للارتداد ؛ لأنّها - مضافاً إلى انسباق خصوص الكبائر غير المنافية للإسلام والاتّصاف به منها لا ما يعمّ الارتداد الموجب للخروج عن الإسلام - يكون القتل في الثالثة فيها مشروطاً بسبق إقامة الحدّ مرّتين لا مطلق الارتكاب في الثالثة ، وليست الاستتابة بمجرّدها في المقام حدّاً حتّى يتوهّم تحقّقها مرّتين ؛ ولأجله لا مجال لدعوى الأولويّة ، نظراً إلى أنّ اقتضاء سائر الكبائر للقتل في المرّة الثالثة يوجب ثبوته في الارتداد فيها بطريق أولى ؛ وذلك لأنّه حيث يكون المفروض في المقام عدم المسبوقيّة بالحد ؛ لعدم كون الاستتابة حدّاً ، فاقتضاء المسبوق بالحدّ لذلك لا يوجب الثبوت في المقام كذلك ، فالإنصاف أنّه لا دلالة للصحيحة على الحكم في المقام أصلًا .
وإن كان مراده من الرواية ما رواه عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن حديد ، عن جميل بن درّاج وغيره ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل رجع عن الإسلام ، فقال : يستتاب ، فإن تاب ، وإلّا قتل ، قيل لجميل : فما تقول إن تاب ثمّ رجع عن الإسلام ؟ قال : يستتاب ، قيل : فما تقول إن تاب ثمّ رجع ؟ قال : لم أسمع في هذا شيئاً ، ولكنّه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحدّ مرّتين ثمّ يقتل بعد ذلك « 2 » . فمن الواضح أنّه ليس من هذه الجهة رواية ، بل هو اجتهاد من جميل ، مضافاً إلى ضعف سند أصل الرواية بعليّ بن حديد .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 19 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 7 : 256 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 137 / 544 ؛ الاستبصار 4 : 253 / 960 ؛ وصدرها في الوسائل 18 : 547 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 3 ، الحديث 3 .