شرح
الأوّل : في أنّه هل الملاك حال انعقاد النطفة أو حال الولادة ؟ ظاهر التعريف هو الأوّل ، كما في ما حكي عن القواعد « 1 » والمسالك « 2 » ، ولكن في الشرائع في تعريف الفطري أنّه « من ولد على الإسلام » « 3 » . وقد أخذ ذلك من صحيحة الحسين بن سعيد قال : قرأت بخطّ رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام : رجل ولد على الإسلام ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام ، هل يستتاب ؟ أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب عليه السلام :
يقتل « 4 » .
ومرفوعة عثمان بن عيسى قال : كتب عامل ( غلام خ ل ) أمير المؤمنين عليه السلام إليه :
إنّي أصبت قوماً من المسلمين زنادقة ، وقوماً من النصارى زنادقة ، فكتب إليه : أمّا من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثمّ تزندق ، فاضرب عنقه ولا تستتبه ، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه ، فإن تاب ، وإلّا فاضرب عنقه ، وأمّا النصارى فما هم عليه أعظم من الزنذفة « 5 » . وغيرهما من الروايات التي وقع فيها هذا التعبير .
ولكنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالولادة في النصوص وبعض الفتاوى ما يقابل انعقاد النطفة ، بل المراد منها أصل الخلقة ، خصوصاً مع التعبير بالولادة على الفطرة التي هي في الأصل بمعنى الخلقة ، مضافاً إلى أنّ الولادة التي هي الانتقال من عالم الرحم إلى عالم الدنيا لا أثر لها في ذلك ، بل الملاك هو حال الانعقاد الذي يرتبط بالأبوين ويضاف إليهما ، وعليه فلو انعقد منهما في حال الكفر ثمّ أسلم أبواه أو
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 276 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 15 : 23 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 4 : 961 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 28 : 325 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 28 : 333 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 5 ، الحديث 5 .