شرح
أحدهما حال الولادة لا يكون فطريّاً ؛ لأنّه لا تكون فطرته عن الإسلام .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّه لو فرض موت الأب المسلم حال الولادة وكانت الامّ كافرة فإنّه لا إشكال كما سيأتي في الحكم بإسلام الولد ، مع أنّ الموجود في حال الولادة لا تكون إلّاالامّ التي فرض كفرها ، كما لا يخفى .
الثاني : هل يعتبر في المرتدّ الفطري إظهار الإسلام بعد البلوغ أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل يعتبر فيه أن يكون مسلماً بالأصالة ، أو يكفي الإسلام الحكمي التبعي الثابت إلى زمان البلوغ ، فلو انعقدت نطفته على الإسلام ، وبلغ واختار الكفر من دون سبق الإسلام لا يكون مرتدّاً فطرياً على الأوّل ، ويكون على الثاني ؟ ظاهر التعريف بل صريحه هو الأوّل ؛ لما يستفاد من الروايات الواردة في الباب :
منها : موثّقة عمّار الساباطي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً صلى الله عليه وآله نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسّم ماله على ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام « كلّ مسلم » ظاهر في المسلم بالأصالة ، وهو الذي اختار الإسلام بعد بلوغه ، ولا يشمل المسلم بالتبع ، وإلّا لكان اللازم أن يكون ارتداد الطفل موجباً لترتّب الآثار المذكورة في الرواية .
وبالجملة : لا خفاء في أنّ المراد هو الارتداد بعد البلوغ ، وعليه فالمراد بالمسلم أيضاً هو المسلم بعده .
ومنها : صحيحة الحسين بن سعيد المتقدّمة ، فإنّ ظاهر التعبير بالرجل الذي
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 324 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 3 .