شرح
للمحارب بالاستقرار في مكان ، ولم يكن له مقرّ يستقرّ فيه ، نظراً إلى إطلاق الأرض في الآية الشريفة وعدم التقييد بأرض الإسلام ، مضافاً إلى أنّ بلاد المسلمين حين نزول الآية المباركة كانت قليلة جدّاً ، ولا يمكن تقييد الأرض في الآية بها ؛ لأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر « 1 » .
سادسها : ما هو المشهور من أنّ المراد هو النفي من الأرض التي وقعت فيها المحاربة الموجبة للحدّ وإخراجه منها إلى غيرها ، ولا يلزم أن يكون الغير مشخّصاً ، وهذا هو الظاهر من الآية الشريفة مع قطع النظر عن الروايات الواردة في الباب .
وأمّا الروايات ، فإثنتان منها ظاهرتان في النفي من بلاد الإسلام كلّها ، وهما :
موثّقة أبي بصير قال : سألته عن الإنفاء من الأرض كيف هو ؟ قال : ينفى من بلاد الإسلام كلّها ، فإن قدر عليه في شيء من أرض الإسلام قتل ، ولا أمان له حتّى يلحق بأرض الشرك « 2 » .
وموثّقة بكير بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا نفى أحداً من أهل الإسلام نفاه إلى أقرب بلد من أهل الشرك إلى الإسلام ، فنظر في ذلك فكانت الديلم أقرب أهل الشرك إلى الإسلام « 3 » .
ولكنّهما - مضافاً إلى أنّه لا ظهور فيهما في كون المراد هو نفي المحارب ، ويمكن أن يكون المراد نفي غيره ، وإلى الإضمار في الأولى - لم يعمل بهما غير ابن سعيد فيما أشار إليه في عبارته المتقدّمة ، فهما معرض عنهما لدى المشهور كما هو ظاهر .
وواحدة منها مشعرة بما ذكره الصدوق في الفقيه ، وهي :
هامش
( 1 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 323 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 318 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 4 ، الحديث 7 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 317 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 4 ، الحديث 6 .