شرح
وأمّا قوله تعالى : ( أَوْ يُنفَواْ مِنَ الأَرْضِ ) « 1 » معناه : إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئاً من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبداً حتّى يجده ، ولا يدعه يقرّ في مكان ، هذا هو النفي من الأرض عندنا ، وعند قوم : المنفيّ من قدر عليه بعد أن يشهر السلاح وقبل أن يعمل شيئاً ، والنفي عنده الحبس ، والأوّل مذهبنا « 2 » .
وظاهره أنّ المراد من النفي هو أن يتبع المحارب الوالي الحاكم حتّى يجده ، ويجري عليه ما يستحقّه من العقوبات الثلاثة ، وليس هو عقوبة مستقلّة في رديف سائر العقوبات ، ومن الواضح كونه خلاف ظاهر الآية ، وأنّه لا يجتمع مع كلمة « أو » الواقعة في الآية ، بل إنّما يلائم مع كلمة « الواو » .
ثانيها : ما يظهر من محكيّ الصدوق في الفقيه من أنّ المراد به هو الغرق في البحر ، حيث قال : « ينبغي أن يكون نفياً شبيهاً بالصلب والقتل تثقل رجلاه ويرمى في البحر » « 3 » .
ثالثها : ما حكاه الشيخ في عبارته المتقدّمة عن قوم من أنّ المراد به الحبس .
رابعها : ما أشار إليه ابن سعيد في محكيّ الجامع ، قال : نفي من الأرض بأن يغرق على قول ، أو يحبس على آخر ، أو ينفى من بلاد الإسلام سنةً حتّى يتوب ، وكوتبوا أنّه منفيّ محارب فلا تئووه ولا تعاملوه ، فإن آووه قوتلوا « 4 » . ومرجعه إلى كون المراد هو النفي من بلاد الإسلام وإخراجه إلى بلاد الكفر .
خامسها : ما ذكره بعض الأعلام من أنّ المراد من النفي من الأرض أن لا يسمح
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 33 .
( 2 ) - المبسوط 8 : 48 .
( 3 ) - الفقيه 4 : 68 .
( 4 ) - الجامع للشرائع 241 - 242 .