تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
مسألة 2 : لا يثبت الحكم للطليع : وهو المراقب للقوافل ونحوها ؛ ليخبر رفقاءه من قطَّاع الطريق ، ولا للردء وهو المعيّن لضبط الأموال ، ولا لمن شهر سيفه أو جهّز سلاحه لإخافة المحارب ولدفع فساده أو لدفع من يقصده بسوء ونحو ذلك ممّا هو قطع الفساد لا الإفساد ، ولا للصغير والمجنون ، ولا للملاعب 1 .
شرح
1 - بعد ما عرفت من تعريف المحارب في المسألة الأولى ، والخصوصيّات المأخوذة في حقيقته ، يظهر أنّ الطليع الذي هو المراقب للمارّة مثلًا ليخبر من يقطع الطريق عليهم لا يكون من مصاديق المحارب ؛ لعدم كون قصده الإخافة ، وعدم كونه مجرِّداً للسلاح أو مجهّزاً له ؛ لعدم افتقار شغله إلى ذلك ؛ لأنّ وظيفته المجعولة له مجرّد الإخبار والاطّلاع بعد المراقبة والنظارة ، والتعبير بقوله : « لا يثبت الحكم للطليع » ، وإن كان ربّما يوهم خروجه عن حكم المحارب دون موضوعه ، إلّاأنّ المراد هو الخروج عن الموضوع ، ويمكن أن يكون المراد بالحكم هو الحكم بكونه محارباً لا الحكم المترتّب على المحارب ، ويؤيّده عدم التعرّض لحكم المحارب بعد ، وقد وقع نظير هذا التعبير في الشرائع « 1 » . وكيف كان ، فالظاهر عدم كونه محارباً بوجه ، وإن كان عمله محرّماً ومن مصاديق الإفساد في الأرض . وهكذا الردء - بالكسر - الذي يكون في اللغة بمعنى العون والناصر ، وهنا بمعنى المعين لضبط الأموال ، فإنّ مجرّد الإعانة لمثل ذلك لا يوجب انطباق عنوان المحارب ، المتقوّم بتجريد السلاح أو تجهيزه بقصد الإخافة والإفساد ، فإنّ المعين لا يفتقر إلى السلاح وتجريده ، ولا يكون بصدد الإخافة ، بل مصداقه هو قاطع
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 959 .