شرح
مضافاً إلى أنّ البحث في عنوان المحارب إنّما هو في الحقيقة بحث عن عنوان الإفساد ؛ لما عرفت من كون إرادة الإفساد مأخوذاً في معنى المحارب ، وفي الحقيقة يكون البحث في أحكام المحارب بحثاً عن أحكام المفسد ، فتدبّر .
إذا عرفت ما ذكرنا فلنتكلّم في معنى المحارب ، فنقول :
إنّ السلاح المأخوذ في التعريف هل هو مختصّ بالحديد كالسيف ونحوه من الآلات الحديديّة المعدّة للقتل المتنوّعة في زماننا هذا ؟ بل الظاهر على هذا التقدير الشمول لمثل الرمح والسكّين كما في بعض الروايات « 1 » . أو أنّ المراد به كلّ ما يقاتل به وإن لم يكن من حديد كالعصا والحجر وغيرهما ؟ بل في محكيّ الروضة الاكتفاء في المحاربة بالأخذ بالقوّة وإن لم يكن عصاً أو حجراً « 2 » ، حكى في كشف اللثام عن الأكثر الوجه الثاني ، وعن أبي حنيفة اشتراط شهر السلاح من الحديد « 3 » ، وقال يظهر احتماله من التحرير « 4 » .
ويدلّ على العموم رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام في رجل أقبل بنار ، فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم ، أنّه يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل « 5 » . بناءً على كون القتل إنّما هو لأجل كونه محارباً لا لعنوان آخر .
نعم ، في رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ما يمكن استفادة الخلاف منه ، حيث قال عليه السلام : من أشار بحديدة في مصر قطعت يده ، ومن ضرب بها قتل « 6 » . ولكن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 315 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الروضة البهيّة 9 : 292 .
( 3 ) - المغني ، ابن قدامة 10 : 304 .
( 4 ) - تحرير الأحكام 2 : 234 ؛ كشف اللثام 2 : 431 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 28 : 315 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 28 : 314 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 3 ، الحديث 3 .