تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
شرح
إنّما الإشكال والخلاف فيما لو لم يعدّ المجموع سرقةً واحدةً ، بل كان كلّ دفعة سرقةً مستقلّةً في أنّه هل يعتبر في الحكم بالقطع بلوغ كلّ دفعة نصاباً ، أو أنّه إذا بلغ المجموع النصاب يقطع وإن لم يبلغ النصاب شيء من الدفعات مستقلّة ؟ فيه وجهان بل قولان ، وجعل المحقّق في الشرائع الثاني أصحّ « 1 » ، وفاقاً للمحكيّ عن المبسوط « 2 » والسرائر « 3 » وجواهر ابن البرّاج « 4 » ، واستدلّ عليه المحقّق بقوله : لأنّه أخرج نصاباً ، واشتراط المرّة في الإخراج غير معلوم . ومرجع استدلاله إلى أنّه لم يقم في مقابل إطلاق آية السرقة إلّادليل اعتبار النصاب الحاكم بأنّه إذا لم تبلغ السرقة ذلك المقدار لا يكون في مورده قطع ، وأمّا كون النصاب معتبراً في كلّ مرّة خصوصاً مع قصر الزمان وعدم طوله فلم يقم عليه دليل ، واللازم حينئذٍ الأخذ بإطلاق مثل الآية والحكم بثبوت القطع . والجواب عنه : أنّ دليل اعتبار النصاب إنّما يدلّ على اعتباره في ماهية السرقة الموجبة للقطع ، ومقتضاه أنّ كلّ واحدٍ من أفراد السرقة ومصاديقها إذا بلغ ذلك المقدار يترتّب عليه حكم القطع ، ومن المعلوم أنّ كلّ واحد من السرقتين في مفروض المقام لا يبلغ ذلك المقدار ، ومجموع السرقتين ليس من مصاديق السرقة بحيث كان في البين ثلاث سرقات ، فما هو فرد من تلك الماهية لا يكون واجداً للأمر المعتبر فيها بما أنّه موجبة للقطع ، وما يكون واجداً له وهو المجموع لا يكون من أفراد السرقة ، وعليه فلا مجال للأخذ بإطلاق مثل الآية ، للشكّ في التقييد
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 958 . ( 2 ) - المبسوط 8 : 29 . ( 3 ) - السرائر 3 : 498 . ( 4 ) - جواهر الفقه : 228 ، مسألة 790 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 632 | الشيخ فاضل اللنكراني