شرح
بردائي ؟ فذهب يطلبه ، فأخذ صاحبه ، فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إقطعوا يده ، فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه ؟ قال : نعم ، قال : فأنا أهبه له ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ ؟ قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ قال : نعم . قال : وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ؟
فقال : حسن . ورواه الكليني أيضاً بسند آخر صحيح عن الحسين بن أبي العلاء « 1 » .
ودلالة الرواية على السقوط إذا كانت الهبة أو العفو قبل الرفع إلى الإمام - الذي يكون المقصود منه هو الحاكم لا خصوص الإمام المعصوم عليه السلام - واضحة ، إلّاأنّه ربّما يشكل الاستدلال بها من أجل ظهورها في تحقّق السرقة وإن لم يكن المال في حرز ، وقد تعرّضنا لهذه الجهة في شرح المسألة السابعة من مسائل ما يعتبر في المسروق ، فراجع .
وصحيحة ضريس - التي رواها الكليني بسندين أحدهما صحيح - عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا يعفى عن الحدود التي للَّهدون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام « 2 » .
وقوله عليه السلام : « فأمّا ما كان من حقّ الناس . . . » إمّا أن يكون في مقام ثبوت العفو لغير الإمام في الجملة كما هو الظاهر ، فلا ينافي الاختصاص في المقام بصورة قبل الرفع ، وإمّا أن يكون مطلقاً ، فاللازم تقييد إطلاقه بسبب مثل الروايات المتقدّمة والحكم بالاختصاص بهذه الصورة .
ورواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يشفعنّ
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 39 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 40 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 1 .