تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
شرح
والموضوع ، وأخرى يكون مع الاشتباه في أحدهما . أما الصورة الأولى : فلا مجال للإشكال في ثبوت القصاص على الحدّاد ؛ لأنّه قطع عمديّ لا يرتبط بإجراء حدّ السرقة بوجه ، بل جناية مستقلّة عمديّة حكمها القصاص . وأمّا قطع يمين السارق بالسرقة إجراءً للحدّ ، فالمشهور « 1 » - بل في الجواهر بلا خلاف ولا إشكال « 2 » - عدم سقوطه ؛ نظراً إلى إطلاق الأدلّة كتاباً وسنّةً ، الذي مقتضاه أنّه لا فرق بين كون يسراه مقطوعةً أم لا ، وبين كون القاطع هو الحدّاد أو غيره ، ولكنّه ربّما يقال بالسقوط ، نظراً إلى أنّه يستفاد من بعض الروايات المتقدّمة أنّه لا يترك بغير يد . ولكنّ الظاهر عدم نهوض مثل هذا التعبير في مقابل الإطلاقات الكثيرة الدالّة على لزوم قطع اليمنى ، مضافاً إلى أنّ عمدة الدليل على ذلك قول عليّ عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة : إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها ، أو رجلًا يمشي عليها « 3 » . والظاهر بلحاظ وقوع نقل هذا القول عقيب ما في كتاب عليّ عليه السلام من « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل » أنّ المراد من هذا التعبير عدم كون السرقة موجبة لقطع أزيد من يد واحدة ورجل واحدة ، وحاصل المراد أنّ الحدّ في السرقة عبارة عن مجرّد قطع يد واحدة في المرتبة الأولى ، ورجل واحدة في المرتبة الثانية ، لا أنّه لا تقطع اليد الواحدة أيضاً ، إذا لم يكن هناك يدٌ أخرى ، وبين
هامش
( 1 ) - مباني تكملة المنهاج 1 : 310 ، مسألة 246 . ( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 541 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 258 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، الحديث 9 .