تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
شرح
خصوص الصورة الأولى ، وعليه فلا دلالة للروايات على أزيد ممّا يدلّ عليه حديث الرفع بالإضافة إلى فقرة « ما اضطرّوا إليه » ، وهذا هو الذي يظهر من المبسوط ، حيث قال على ما حكي : إن سرق في عام المجاعة والقحط ، فإن كان الطعام موجوداً والقوت مقدوراً عليه ولكن بالأثمان الغالية فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه « 1 » . ولكنّه قال في محكيّ الخلاف : روى أصحابنا أنّ السارق إذا سرق في عام المجاعة لا قطع عليه ولم يفصّلوا . وقال الشافعي : إذا كان الطعام موجوداً مقدوراً عليه ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فسرق سارق طعاماً فلا قطع عليه « 2 » . دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين عليه السلام لا قطع في عام مجاعة « 3 » . والظاهر الشمول لصورة العدم أيضاً ، وأنّ خصوصيّة عام المجاعة إنّما هي كونه مظنّة الاضطرار المسوغ ، ومقتضى إطلاق الفتاوى أيضاً ذلك . ثانيهما : أنّ مورد الروايات هل يختصّ بالمأكول بالفعل ، أو يعمّ المأكول بالقوّة ؟ أو يعمّ غير المأكول أيضاً ، منشأ توهّم الاختصاص بالمأكول رواية زياد القندي المتقدّمة ، ورواية السكوني على نقل الصدوق المتقدّمة أيضاً ، ولكنّك عرفت أنّ التفسير في رواية الصدوق يحتمل قويّاً أن يكون منه من دون أن يكون مرتبطاً بالرواية ، وأمّا رواية زياد فلا دلالة لها على الاختصاص بالمأكول ؛ لعدم ثبوت المفهوم لها حتّى يقيّد بسببه إطلاق باقي الروايات ، وإن حكي التقييد
هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 33 - 34 . ( 2 ) - المجموع 21 : 416 ؛ المغني ، ابن قدامة 10 : 289 ؛ الشرح الكبير 10 : 285 . ( 3 ) - الخلاف 5 : 432 ، مسألة 27 .