شرح
رواية مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّ عليّاً عليه السلام اتي برجل سرق من بيت المال ، فقال : لا يقطع ، فإنّ له فيه نصيباً « 1 » .
ورواية محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين قد سرقا من مال اللَّه أحدهما عبد مال اللَّه ، والآخر من عرض الناس ، فقال : أمّا هذا فمن مال اللَّه ليس عليه شيء ، مال اللَّه أكل بعضه بعضاً ، وأمّا الآخر فقدّمه وقطع يده ، ثمّ أمر أن يطعم اللحم والسمن حتّى برئت يده « 2 » .
فإنّ الأولى محمولة على صورة عدم كون السرقة زائدة على النصيب بمقدار نصاب القطع ، والثانية على خلافها .
ثمّ إنّه حكى في الوسائل عن عليّ بن أبي رافع قصّةً مفصّلةً مشتملةً على استعارة بنت أمير المؤمنين عليه السلام عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة ، وكان في بيت المال بصورة العارية المضمونة ، المردودة بعد ثلاثة أيّام ، وقول عليّ عليه السلام بعد ما رآه عليها واستفساره من حاله وتوبيخ الخازن عليّ بن أبي رافع : ثمّ أولي لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة ؛ لكانت إذاً أوّل هاشمية قطعت يدها في سرقة « 3 » .
ولكنّ الرواية مضافاً إلى ضعف السند لابدّ من ردّ علمها إلى أهلها ؛ لأنّ الأخذ من الخازن ولو لم يكن بصورة العارية المضمونة لا ينطبق عليه عنوان السرقة بوجه بعد اعتبار هتك الحرز والإخراج منه في معنى السرقة . ثمّ إنّه لا يظهر لنا الفرق بين صورة العارية المضمونة وغيرها من جهة السرقة أصلًا .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 288 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 24 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 299 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 29 ، الحديث 4 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 292 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 26 ، الحديث 1 .