تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
كما في المرتبة الخامسة ، بناءً على كون حكمها قطع الأصابع من أصولها . والظاهر أنّ إعراض المشهور عن هذه الروايات بناءً على كونه قادحاً ومانعاً عن العمل بها - كما هو المختار - يوجب رفع اليد عنها والحكم بما تقتضيه القواعد في الصبيّ في جميع موارد الحدود . نعم ، لو أريد الأخذ بالاحتياط لكان ينبغي أن يكون التعزير بنحو حكّ الأصابع حتّى تدمى ، أو قطع لحم أطراف الأصابع ، بناءً على ما اخترناه سابقاً من عدم اختصاص عنوان التعزير بخصوص الضرب بالسوط ، وأمّا قطع الأنامل من المفصل الأوّل أو الثاني فلا يقتضي الاحتياط إجراءه فضلًا عن القطع من الأصول . وممّا يوجب عدم الاعتماد بالروايات أنّه قد حكم في بعضها كما في الرواية الثانية لمحمّد بن مسلم المتقدّمة بالتخيير بين قطع البنان والحكّ حتّى تُدمى ، والظاهر أنّ المراد من قطع البنان فيها هو القطع من المفصل الأوّل لا قطع لحم أطراف الأصابع ، والشاهد الحكم فيها في المرتبة المتأخّرة عن هذه المرتبة بالقطع من أسفل من بنانه ، مع أنّه من المستبعد جدّاً ثبوت هذا التخيير ؛ لأنّ حكّ الأصابع بالأرض حتّى تُدمى عقوبة جزئيّة ، وقطع البنان من المفصل عقوبة مهمّة باقية ، ولا تناسب بين هاتين العقوبتين ، فكيف يكون الحكم هو التخيير بينهما ؟ وأمّا ما أشرنا إليه من الجمع ، فهو ما ربما يقال : من أنّ مقتضاه حمل إطلاق ما دلّ على ثبوت العفو مرّة واحدة على ما يدلّ على ثبوت العفو مرّتين ؛ نظراً إلى حمل العود في صحيحة الحلبي المتقدّمة قال : « إذا سرق الصبيّ عفي عنه فإن عاد عزّر . . . » على العود في المرّة الثالثة ، وكذا في صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة أيضاً في الصبيّ يسرق ، قال : « يعفى عنه مرّة ، فإن عاد قطعت أنامله . . . » . مع أنّه من الواضح عدم إمكان الحمل ، فإنّ قوله عليه السلام : « فإن عاد » بعد الحكم