شرح
مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ، ففعلوا ذلك به فلم يشهد عليه أحد بأنّه قرأ عليه آية التحريم ، فخلّى سبيله ، فقال له : إن شربت بعدها أقمنا عليك الحدّ « 1 » .
الفرع الثاني : من شرب غير الخمر من سائر المسكرات مع الاستحلال ، وقد حكم فيه في المتن بأنّه لا يقتل ، وأشار بقوله : مطلقاً إلى عدم الفرق بين سائر المسكرات ، خلافاً لما حكي عن الحلبي من الحكم بكفر مستحلّ الفقّاع ووجوب قتله « 2 » ، والوجه في عدم القتل في هذا الفرع وضوح ثبوت الاختلاف بين فقهاء المسلمين في حرمة غير الخمر من سائر المسكرات ، وعدم كون حرمته ضروريّة حتّى يكون إنكارها إنكاراً للضروري ، فترى الحنفي يعتقد إباحة شرب النبيذ ويستحلّه « 3 » ، وفي محكيّ المسالك فالحنفيّ المعتقد إباحتها يحدّ على شربها ولا يكفّر ؛ لأنّ الكفر مختصّ بما وقع عليه الإجماع ، وثبت حكمه ضرورة من دين الإسلام ، وهو منتف في غير الخمر « 4 » .
ولكن يشكل الحكم بثبوت الحدّ عليه في صورة الاستحلال ؛ لأنّه مع العلم بعدم الحرمة - والفرض معذوريّته لكون المسألة غير ضروريّة - لا تكون الحرمة بالإضافة إليه فعليّة ، ولا تتحقّق بنظره معصية ، فلا مجال لإجراء الحدّ عليه . نعم ، لو كان الاستحلال مقروناً بالقطع بالحرمة وقيام الحجّة عليها يثبت الحدّ .
الفرع الثالث : من باع الخمر مستحلّاً ، ويظهر من المتن أنّه يجري عليه حكم
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 232 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي في الفقه : 413 .
( 3 ) - المغني ، ابن قدامة 10 : 327 ؛ بداية المجتهد 1 : 496 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 14 : 469 .