تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شرح
قال : وهو قويّ « 1 » . والعمدة في هذا الفرع وجود روايتين : إحداهما : ما رواه المفيد في الإرشاد قال : روت العامّة والخاصّة أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحدّه ، فقال : لا يجب عليّ الحدّ ، إنّ اللَّه يقول : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا ) « 2 » فدرأ عنه عمر الحدّ ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللَّه ؛ إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً ، فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال ، فإن تاب فأقم عليه الحدّ ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج من الملّة ، فاستيقظ عمر لذلك وعرف قدامة الخبر ، فأظهر التوبة والإقلاع ، فدرأ عنه القتل ولم يدر كيف يحدّه ، فقال لعليّ عليه السلام : أشر علَيَّ ؛ فقال : حدّه ثمانين جلدة ، إنّ شارب الخمر إذا شربها سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فجلده عمر ثمانين جلدة « 3 » . ثانيتهما : صحيحة عبداللَّه بن سنان قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : الحدّ في الخمر أن يشرب منها قليلًا أو كثيراً ، ثمّ قال : اتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البيّنة ، فسأل عليّاً عليه السلام فأمره أن يجلده ثمانين ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس عليّ حدّ ، أنا من أهل هذه الآية : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا . . . ) فقال عليّ عليه السلام : لست من أهلها ، إنّ طعام أهلها
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 950 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 93 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 220 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 2 ، الحديث 1 .