تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
شرب الخمر مستحلّاً من دون فرق ، إلّافي عدم ثبوت الحدّ هنا بعد التوبة ؛ لعدم ترتّب الحدّ على بيع الخمر ، وإلّا في إطلاق الحكم بالاستتابة هنا الظاهر في الاستتابة مع عدم الاستحلال أيضاً وكونه محرّماً له ، كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق بنظر المتن هنا أيضاً بين الملّي والفطري . والذي يقتضيه النظر بعد عدم وجود نصّ في المقام استفادة حكمه ممّا ورد في الشرب مستحلّاً من الرواية المتقدّمة ، نظراً إلى أنّه إذا لم يكن الشرب مع الاستحلال موجباً للحكم بالقتل قبل الاستتابة وعدم التوبة ، فالبيع كذلك يكون بطريق أولى ؛ لأنّ حرمة الشرب ضروريّة كما عرفت ، وليست حرمة البيع كذلك . ولكن يرد عليه حينئذٍ : أنّه لا مجال بناءً على ذلك لإجراء الاستتابة فيما إذا كان محرّماً له ؛ لأنّ حكمه حينئذٍ التعزير كما في ارتكاب مثله من المحرّمات . والعمدة ما ذكرنا من عدم نهوض الرواية لإثبات الحكم في مسألة الشرب حتّى يحكم بثبوته في البيع بطريق أولى ، بل اللازم استفادة حكمه من القواعد وإن كان يظهر من المسالك أنّه موضع وفاق ، حيث قال : بيع الخمر ليس حكمه كشربه ، فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر ، وأمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوماً ضرورة ، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف ، فيعزّر فاعله ويستتاب إن فعله مستحلّاً ، فإن تاب قبل منه ، وإن أصرّ على استحلاله قتل حدّاً ، وكأنّه موضع وفاق ، وما وقفت على نصّ يقتضيه « 1 » .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 14 : 470 .