شرح
محمّد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنَّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم « 1 » . وحكي الحكم بهذه التسوية أيضاً عن النجاشي في ترجمة محمّد بن أبي عمير ، وذكر أنّ سببها ضياع كتبه وهلاكها « 2 » .
أقول : هل مراد الشيخ قدس سره من هذا الكلام إثبات مزيّة زائدة لهؤلاء غير كونهم من أصحاب الإجماع ؟ أو أنّ مراده بيان منشأ الإجماع المذكور ؟ وعليه فالحكم لا يختصّ بالثلاثة المذكورين ، بل يعمّ غيرهم من سائر أصحاب الإجماع .
فإن كان مراده الثاني ، نظراً إلى زعمه أنّ منشأ الإجماع هو عدم رواية أصحابه إلّا عن ثقة موثوق به ، فقد عرفت أنّ المزيّة الحاصلة بسبب الإجماع لا تتجاوز عن أشخاصهم ولا تسري إلى غيرهم ، وليس الإجماع ناظراً إلى حال من يروون عنه أصلًا .
وإن كان مراده الأوّل ، فيدفعه - مضافاً إلى استلزامه ثبوت الترجيح لمثل محمّد ابن أبي عمير على مثل زرارة ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به أصلًا - أنّه من أين علم أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّاعن ثقة ؟ فإن كان المنشأ هو تصريحهم بذلك فلا مانع منه ، ولكنّه لا إشعار في كلامه بذلك ولا في كلام غيره أصلًا ، ولم ينقل عن أحدهم ذلك ، وإن كان المنشأ هو التتبّع فيمن يروون عنه فهو لا يدلّ إلّاعلى وثاقة من يروون عنه مسنداً ، وأمّا من رووا عنه بنحو الإرسال فكيف يمكن استفادة وثاقتهم مع الجهل بهم ؟ هذا مع غمض النظر عن ثبوت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد حكي عن الشيخ نفسه ذكر جملة منها « 3 » ، وإلّا فلا مجال لما ذكر في
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول 1 : 154 .
( 2 ) - رجال النجاشي : 316 / 887 .
( 3 ) - راجع : معجم رجال الحديث 1 : 64 - 68 و 72 .