تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلًا لم أر عليه شيئاً ، ولو قذفه رجل فقال : يا زان ! لم يكن عليه حدّ « 1 » فإنّ ذكر المجنون بعنوان المصداق للضابطة المذكورة أوّلًا - الناظرة إلى نفي ثبوت طبيعة الحدّ النفعي لمن كانت طبيعة الحدّ الضرري منتفية بالإضافة إليه - يدلّ على انتفاء الحدّ الضرري مطلقاً ، ومنه حدّ الزنا الذي هو محلّ البحث في المقام في المجنون ، كما لا يخفى . ودليل المخالفين هو ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن إبراهيم بن الفضل ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ وإن كان محصناً رجم ، قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة ؟ فقال : المرأة إنّما تؤتى ، والرجل يأتي ، وإنّما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة ، وإنّ المرأة إنّما تستكره ويفعل بها ، وهي لا تعقل ما يفعل بها « 2 » . والكلام في هذه الرواية تارة من جهة السند ، وأخرى من حيث الدلالة : أمّا من جهة السند فقد ضعفت الرواية من جهة وجود إبراهيم بن الفضل فيه ، نظراً إلى أنّه لم يرد فيه توثيق ولا مدح . ولكنّه ربما يقال : بأنّ تضعيف الرواية مشكل من جهة أنّ إبراهيم المذكور هو الهاشمي ، كما يظهر من جامع الرواة ، وهو إماميّ ، وقيل : هو حسن . واستشعر المحقّق الوحيد البهبهاني قدس سره في التعليقة وثاقته من جهة رواية جعفر بن بشير عنه « 3 » ، مضافاً إلى عمل الشيخين والصدوق والقاضي وابن سعيد قدس سرهم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 42 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 19 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 118 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 21 ، الحديث 2 . ( 3 ) - تعليقة البهبهاني على منهج المقال : 26 .