شرح
وبعض الروايات الأخر الواردة في هذا الباب .
الثاني : أنّه لا يقام في أرض العدوّ ، ويدلّ عليه رواية أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يقام على أحد حدّ بأرض العدوّ « 1 » .
ورواية غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام أنّه قال : لا أقيم على رجل حدّاً بأرض العدو حتّى يخرج منها مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدوِّ « 2 » .
ومقتضى التعليل في هذه الرواية وأنّ الحكم يدور مدار التعليل سعةً وضيقاً ، اختصاص الحكم بصورة الخوف من الالتحاق ، كما قيّده به المحقّق في الشرائع « 3 » ، وكان ينبغي للمتن أيضاً التقييد ، لأنّه في صورة العلم بالعدم لا مانع من الإقامة أصلًا .
الثالث : أنّه لا يقام الحدّ في الحرم على من التجأ إليه ؛ لقوله تعالى : ( وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) « 4 » ؛ ولصحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يجني في غير الحرم ، ثمّ يلجأ إلى الحرم ، قال : لا يقام عليه الحدّ ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يكلّم ، ولا يبايع ، فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ ، وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم ، فإنّه لم ير للحرم حرمة « 5 » .
وظاهر قوله عليه السلام : « ولا يطعم . . . » وإن كان هو عدم الإطعام والإسقاء ومثلهما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 24 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 24 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 10 ، الحديث 2 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 4 : 938 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 28 : 59 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 34 ، الحديث 1 .