شرح
من جهة نكأ القروح وقشرها قبل أن تبرء ، بل الخوف من جهة المعرضيّة لذلك ، كما أنّ الظاهر أنّه ليس المراد هو الخوف من ترتّب القتل ، بل أعمّ منه ومن خوف الشدّة ، وزيادة المرض ، وحصول السراية ولو لم يعلم بعدم ترتّب القتل عليه أصلًا ، والشاهد أنّ المتفاهم العرفي من ذلك هو ما ذكر ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الغرض من التعذيب بالجلد هو حصول العذاب له بهذا المقدار ، لا بأمر زائد عليه كزيادة المرض والقتل ، وعليه فالمستفاد من الروايات هو ما في المتن من التعبير بالخوف من السراية الملازمة لزيادة المرض ، فالقتل يكون مجوّزاً للتأخير بطريق أولى .
الثالث : أنّه لو لم يتوقّع البرء ، كالسرطان في هذه الأزمنة ، والسل ، وبعض الأمراض الاخر في الأزمنة السابقة ، أو اقتضت المصلحة بحسب نظر الحاكم التعجيل في إجراء الحدّ ، فقد ذكر في المتن أنّه ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط وشماريخ ونحوها ، والمستند وجود روايات دالّة على ذلك ، مثل :
صحيحة أبي العباس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله برجل دميم قصير قد سقى بطنه وقد درّت عروق بطنه ، قد فجر بالمرأة ، فقالت المرأة : ما علمت بهإلّا وقد دخل عليّ ، فقال له رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : أزنيت ؟ فقالله : نعم - ولميكن أحصن - فصعد رسولاللَّه صلى الله عليه وآله بصره وخفضه ، ثمّ دعا بعذق فعدّه مائة ، ثمّ ضربه بشماريخه « 1 » .
وموثّقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه اتي برجل كبير البطن قد أصاب محرّماً ، فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعرجون فيه مائة شمراخ ، فضربه مرّة واحدة ، فكان الحدّ « 2 » .
ورواية يحيى بن عباد المكّي قال : قال لي سفيان الثوري : إنّي أرى لك من أبي
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 30 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 13 ، الحديث 5 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 31 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 13 ، الحديث 7 .