شرح
فالظاهر لزوم التأخير ؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ أمة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث بنفاس ، فخشيت أن أجلدها فأقتلها ، فذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله فقال : دعها حتّى ينقطع دمها ، ثمّ أقم عليها الحدّ « 1 » . كما أنّه لو كان في ذلك خوف الضرر على ولدها يلزم التأخير ، لما يستفاد من رواية الإرشاد المتقدّمة .
وممّا ذكرنا تظهر المناقشة في عبارة المتن من جهتين : من جهة أنّ مقتضى إطلاقها لزوم تأخير الرجم حتّى تخرج من نفاسها ، ولو فرض موت الولد حين وضعه مثلًا ، مع أنّه لا دليل عليه ، وإن كان مقتضى جملة من الروايات المرسلة المنقولة في المستدرك عن الجعفريات والدعائم والعوالي عدم إقامة الحدّ على النفساء مطلقاً حتّى تطهر « 2 » ، إلّاأنّ الظاهر عدم التزام الأصحاب به ، وإن كان مقتضى جملة من عباراتهم أيضاً ذلك ، كعبارة المحقّق في الشرائع « 3 » . لكن صاحب الجواهر قدس سره قد صرّح بأنّه لو مات الولد حين وضعه رجمت « 4 » ، من غير إشعار باحتمال الخلاف في المسألة .
ومن جهة تقييد الخروج من النفاس بخصوص ما إذا خيف الضرر في الجلد على الولد ، مع أنّه ربّما يخاف على نفسها أيضاً كما عرفت في الرواية المتقدّمة .
وأمّا عدم إقامة الحدّ عليها حتّى ترضع إن لم يكن له مرضعة ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى رواية الإرشاد المتقدّمة ؛ لأنّ الاحتياج إلى المرضعة أقوى من الاحتياج إلى الكافل - موثّقة عمّار الساباطي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن محصنة زنت
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 229 ؛ سنن أبي داود 4 : 400 / 4473 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 18 : 16 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 11 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 4 : 938 .
( 4 ) - جواهر الكلام 41 : 339 .