شرح
أنزل اللَّه على موسى عليه السلام ، قال : فأرسلوا إليه ففعلوا ، فأتاهم عبداللَّه بن صوريا ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّي أنشدك اللَّه . . . هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟
قال ابن صوريا : نعم - إلى أن قال : - فأمر بهما النبيّ فرجما عند باب المسجد « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لا مجال لاحتمال النسخ بوجه ؛ لعدم المنافاة بين الآيتين بعد صراحة الأولى في التخيير ، وظهور الثانية في التعيّن ، وعدم المعارضة بين النصّ والظاهر كما هو واضح .
الأمر الثاني : وجود طائفتين من الروايات في المسألة ، يكون مقتضى الجمع بينهما هو الحمل على التخيير ، لظهور إحداهما في تعيّن الحكم علىوفق الإسلام ، وظهور الثانية في تعيّن الحكم على طبق مذهبهم ومقتضى قوانينهم .
أمّا الطائفة الأولى : فهي رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن يهوديّ أو نصرانيّ أو مجوسيّ أخذ زانياً ، أو شارب خمر ما عليه ؟
قال : يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين ، أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين « 2 » .
وصحيحة أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دية اليهود والنصارى والمجوس ، قال : هم سواء ثمانمائة درهم ، قلت : إن اخذوا في بلاد المسلمين وهم يعملون الفاحشة أيقام عليهم الحدّ ؟ قال : نعم يحكم فيهم بأحكام المسلمين « 3 » .
وأمّا الطائفة الثانية : فهي رواية إسماعيل بن أبي زياد - السكوني - عن جعفر بن
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 3 : 320 - 321 ؛ البرهان في تفسير القرآن 1 : 472 - 473 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 50 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 219 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 13 ، الحديث 8 .