تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
والعمدة إعراض الأصحاب عن هذه الرواية وطرحهم لها ، مع كونها بمرأى ومنظر منهم ، وهذا يكشف كما أشرنا إليه في المسألة السابقة عن وصول رأي الإمام عليه السلام إليهم يداً بيد ، وخلفاً عن سلف ، واطّلاعهم على عدم كون الرواية مطابقة لرأيهم عليهم السلام . واحتمال كون مستند الأصحاب في هذه المسألة قاعدة التداخل المعنونة في الأصول ، مردود بثبوت الاختلاف فيها ؛ لأنّ مقتضى القاعدة عند جماعة منهم عدم التداخل ، كما يظهر بالمراجعة إلى الأصول . نعم ، ذكر صاحب الجواهر « 1 » قدس سره أنّه لا يكون المقام من صغريات قاعدة التداخل وعدمه أصلًا ، وتقريب كلامه أنّ مورد تلك القاعدة ما إذا كان الحكم المترتّب على الطبيعة موضوعه فعل المكلّف وعمله ، القابل للتكرّر والتعدّد كالزنا مثلًا ، وأمّا في المقام فالحكم إنّما ترتّب على عنوان الزانية والزاني ، كما في الآية الشريفة « 2 » . ومن الواضح أنّ تكرّر العمل لا يوجب تكرّر عنوان الزاني وتعدّده ، ضرورة أنّ الزاني واحد وإن كان الزنا واقعاً مكرّراً . والإيراد عليه بأنّ تعليق الحكم على وصف الزاني مشعر بالعلّية ، فيستفاد منه كون السبب هو الزنا ، مدفوعٌ أوّلًا بعدم كفاية الإشعار بمجرّده ، وثانياً بأنّ اللازم ملاحظة موضوع الحكم ، وهو الزاني الذي لا يكون متعدّداً . كما أنّ الإيراد عليه بأنّ لازمه عدم تكرّر الحدّ ولو مع التخلّل في البين واضح الدفع .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 334 . ( 2 ) - النور ( 24 ) : 2 .