شرح
البراءَة ، لأنّ السقوط بعد الثبوت يحتاج إلى دليل ، كما أنّه لا مجال لدعوى أولويّة سقوط عقاب الدنيا من عقاب الآخرة ، فإذا كان الثاني ساقطاً بالتوبة فالأوّل بطريق أولى ، ضرورة أنّ ذلك لا يقاوم الدليل .
نعم ، وقع الخلاف بعد الاتّفاق على عدم السقوط في أنّه هل للإمام العفو بعد قيام البيّنة كما كان له ذلك بعد الإقرار ، أم لا ؟ فالمشهور على الثاني « 1 » والمحكيّ عن المفيد « 2 » والحلبيين « 3 » الأوّل ، حيث خيّروا الإمام بين الإقامة وعدمها .
ويدلّ على المشهور - مضافاً إلى كثير من الروايات المتقدّمة في مسألة التوبة بعد الإقرار ، كمرسلة البرقي المشتملة على قوله عليه السلام : إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام ، إن شاء عفى وإن شاء قطع « 4 » .
نظراً إلى ظهورها في ثبوت الفرق بين الإقرار والبيّنة مطلقاً ، من دون أن يكون لموردها - وهي السرقة - مدخليّة في ذلك أصلًا . وقوله عليه السلام في رواية تحف العقول المتقدّمة أيضاً في مقام التعليل : « فإنّه لم يقم عليه البيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه » « 5 » . ومضافاً إلى الروايات الواردة في الهارب من الحفيرة « 6 » وأنّه إذا ثبت عليه الحدّ بالإقرار لا يردّ إليها ، وإذا ثبت بالبيّنة يردّ صاغراً - مرسلة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنّه زنى ثمّ هرب قبل أن يضرب ،
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 14 : 359 .
( 2 ) - المقنعة : 777 .
( 3 ) - الكافي في الفقه : 407 ؛ غنية النزوع : 424 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 28 : 41 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 3 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 110 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 28 : 101 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 .