مسألة 16 : يسقط الحدّ لو تاب قبل قيام البيّنة رجماً كان أو جلداً ، ولا يسقط لو تاب بعده ، وليس للإمام عليه السلام أن يعفو بعد قيام البيّنة ، وله العفو بعد الإقرار كما مرّ ، ولو تاب قبل الإقرار سقط الحدّ 1 .
شرح
بل يترّتّب آثار الشهادة ، كعدم سقوط الحدّ بعدها وعدم كون الاختيار بيد الحاكم ، بخلاف ما إذا قلنا بالسقوط .
1 - أمّا سقوط الحدّ لو تاب قبل قيام البيّنة ، ففي المحكيّ عن كشف اللثام الاتّفاق عليه « 1 » . ويدلّ عليه - مضافاً إلى الشبهة وإلى الأصل - مرسلة جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ « 2 » . والمراد بقوله عليه السلام : « فلم يعلم ذلك منه » إمّا خصوص عدم قيام البيّنة ، كما يؤيّده قوله عليه السلام : « ولم يؤخذ » نظراً إلى أنّ المقرّ لا يحتاج إلى الأخذ ، وإمّا الأعمّ منه ومن عدم الإقرار ، وعلى أيّ تقدير يدلّ على المقام .
ثمّ إنّه لو ادّعى التوبة قبل قيام البيّنة بعد ما أخذ وقامت البيّنة عليه ، فالظاهر القبول من غير يمين ؛ لأنّها لا تعرف إلّامن قبله ، إلّاأن يقال : بأنّ تعليق الحكم بعدم إقامة الحدّ عليه على صورة ظهور أمر جميل منه كما في الرواية يشعر بل يدلّ على عدم كفاية التوبة الباطنيّة ما لم تظهر في الأعمال والأفعال .
وأمّا عدم سقوطه لو تاب بعد قيام البيّنة فيدلّ عليه مضافاً إلى أنّه المتّفق عليه استصحاب ثبوته بمجرّد قيام البيّنة بمقتضى النصّ والفتوى ، ولا مجال معه لأصالة
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 2 : 398 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 36 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 3 .