شرح
الأولى تدلّ على ثبوت الحدّ .
وأمّا الموضع الخامس : فالرواية الواردة فيه هي رواية زيد الشحّام ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل والمرأة يوجدان في اللّحاف ، قال : يجلدان مائة مائة غير سوط « 1 » . وهذه الرواية أيضاً لا دلالة لها على كون المقدّر تعزيراً في مقابل الحدّ ، نعم هنا روايات أخر سيأتي البحث عنها في ما يأتي .
وقد انقدح أنّ هذه الروايات لا تنهض لإثبات الانتقاض على الضابطة المذكورة في الشرائع ، نعم يمكن لصاحب المسالك الاستشهاد بخبر حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : كم التعزير ؟ فقال : دون الحدّ ، قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ولكن دون أربعين ، فإنّها حدّ المملوك ، قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه « 2 » .
ولكنّه يرد على الاستشهاد به - مضافاً إلى عدم انطباقه على جميع المواضع الخمسة لوجود أكثر من أربعين فيها - أنّه معارض بروايتين آخرتين :
إحداهما : مرسلة الصدوق قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا يحلّ لوالٍ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلّافي حدٍ ، وأذن في أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة « 3 » . وقد أشرنا مراراً إلى اعتبار هذا النحو من الإرسال ، ودلالتها على عدم ثبوت التعزير بأكثر من عشرة أسواط واضحة . وعليه فتدلّ الرواية على نفي جميع تلك المواضع ؛ لاشتراكها في كونها أكثر من عشرة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 85 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 375 ، كتاب الحدود ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 375 ، كتاب الحدود ، أبواب بقيّة الحدود ، الباب 10 ، الحديث 2 .