مسألة 2 : لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البيّنة أو إقرار المقذوف إلّا إذا تاب ، وحدّ توبته أن يكذّب نفسه عند من قذف عنده ، أو عند جمع من المسلمين أو عندهما ، وإن كان صادقاً واقعاً يورّي في تكذيبه نفسه ، فإذا كذّب نفسه وتاب تقبل شهادته إذا أصلح « 1 » 1 .
شرح
1 - الأصل في عدم قبول شهادة القاذف إلّاإذا تاب قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمنِينَ جَلْدَةً وَلَاتَقْبَلُوا لَهُمْ شَهدَةً أَبَدًا وَأُوْلل - كَ هُمُ الْفسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن م بَعْدِ ذَ لِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) « 2 » .
وظاهره العموم للأزواج وغيرهنّ . نعم ، فيما بعد هذه الآية قد وقع التعرّض للعان فيما إذا رموا أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلّاأنفسهم ، ولا تكون دليلًا على اختصاص الآية الأولى برمي غير الأزواج حتّى يقال بعدم دلالة الكتاب على فسق رمي الأزواج وعدم قبول شهادتهم ، فتدبّر .
ثمّ إنّ الآية الأولى تدلّ على قبول شهادة الرامي بعد التوبة والإصلاح ، والكلام يقع حينئذٍ في الأمرين :
الأوّل : في حدّ التوبة ، وقد قال المحقّق في الشرائع : وحدّ التوبة أن يكذّب نفسه ، وإن كان صادقاً ، ويورّي باطناً . وقيل « 3 » : يكذّبها إن كان كاذباً ، ويخطّئها في الملأ
هامش
( 1 ) - كذا في طبعة نشر دار التعارف في بيروت 1401 ؛ ولكن في بقيّة النسخ التي لاحظتها « صلح » .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 4 - 5 .
( 3 ) - قاله الشيخ في المبسوط 8 : 179 ؛ وابن إدريس في السرائر 2 : 116 ؛ ويحيى بن سعيد في الجامعللشرائع : 540 ؛ والعلّامة في قواعد الأحكام 3 : 494 ؛ وتحرير الأحكام 5 : 249 / 6625 ؛ وإرشاد الأذهان 2 : 157 .