الرابع : العدالة ، وهي الملكة الرادعة عن معصية اللَّه تعالى ، فلا تقبل شهادة الفاسق ، وهو المرتكب للكبيرة أو المصرّ على الصغيرة ، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط إن لم يكن الأقوى ، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلّامع التوبة وظهور العدالة 1 .
شرح
1 - الكلام في هذا الأمر يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في اعتبار العدالة في الشاهد ، وقد دلّ الكتاب على اعتبارها في موردين : أحدهما : الوصيّة في الآية المتقدّمة آنفاً « 1 » ، ثانيهما : الطلاق في قوله - تعالى : ( وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مّنكُمْ ) « 2 » . غاية الأمر أنّ الإشهاد في باب الطلاق واجب دون غيره ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين الوصيّة والطلاق ، وبين غيرهما من جهة الصفات المعتبرة في الشهود ، والخصوصيّات اللازمة فيهم .
والأخبار التي يستفاد منها اعتبار العدالة في الشاهد مستفيضة أو متواترة كما في الجواهر « 3 » ، ويساعده الاعتبار ، كما أشار إليه المحقّق في الشرائع بقوله : إذ لا طمأنينة مع التظاهر بالفسق « 4 » ، ولا يرجع هذا المعنى إلى اعتبار حصول الطمأنينة الشخصيّة في حجّية الشهادة لتكون النسبة بينها ، وبين المدّعى عموماً وخصوصاً من وجه ، بل المراد حصول الطمأنينة بحسب الغالب وإن لم يحصل اطمئنان شخصيّ .
ويظهر من جملة من الروايات أنّ اعتبار اتّصاف الشاهد بالعدالة كان مفروغاً
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 456 .
( 2 ) - الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 3 ) - جواهر الكلام 41 : 25 ؛ وكذا في رياض المسائل 13 : 249 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 126 .