مسألة 21 : إنّما يجوز التقاصّ إذا لم يرفعه إلى الحاكم فحلّفه ، وإلّا فلا يجوز بعد الحلف ، ولو اقتصّ منه بعده لم يملكه 1 .
شرح
1 - غير خفيّ أنّه إذا رفع الأمر إلى الحاكم ولم يكن بيّنة للمدّعي ، ووصلت النوبة إلى حلف المدّعى عليه فحلّفه الحاكم وحلف ، وحكم الحاكم على طبق حلفه بعدم كونه غاصباً أو مديوناً ، لا يجوز للدائن - وإن كان يرى نفسه فيما بينه وبين اللَّه دائناً - المقاصّة من مال المديون ؛ لاقتضاء فصل الخصومة الحاصل بحكم الحاكم ذلك ، وإن كان لا يصير الغاصب مالكاً للعين واقعاً ، والمديون بريئاً من الدين كذلك .
وقد ورد في بعض الروايات النبويّة الصحيحة المشتملة على قوله صلى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان « 1 » ما هو مفاده أنّه لو قضيت لكم بخلاف الواقع لا يصير المحكوم له مالكاً واقعاً ، بل إنّما قطع له قطعة من النار . ومع اقتضاء القاعدة ذلك فقد وردت في المسألة أيضاً روايات :
منها : رواية خضر النخعي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده ، قال : إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئاً ، وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقّه « 2 » .
ومنها : رواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه ، فحلف أن لا حقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي ، فلا دعوى له .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 135 - 245 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 142 .