شرح
صورة الجواز وعدمه ممّا لا يستقيم ؛ فإنّه إن كان المراد بالمحذور الشرعي ، فلامعنى لفرض جوازه ، وإن كان المحذور العرفي الذي هو عبارة أخرى عن المشقّة والعسر ، فلا يلائم مع المقابلة مع الفرض الأوّل ، كما لا يخفى .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد بالمحذور ما كان بعنوانه الأوّلي كذلك ، وبالجواز ما كان جائزاً بعنوانه الثانوي ، كما إذا توقّف حفظ نفس محترمة على دخول دار الغير بغير إذنه ، حيث إنّ دخول دار الغير بغير إذنه حرام بعنوانه الأوّلي ، وواجب بعنوان المقدّمة المنحصرة لحفظ النفس ، وهكذا المقام ؛ فإنّ مثل دخول دار الغير بغير إذنه حرام بالعنوان الأوّلي ، وجائز بعنوان توقّف التوصّل إلى الحقّ عليه .
ويرد على هذا القول : أنّه خلاف ظاهر العبارة ، خصوصاً مع أنّ مبناه جواز اجتماع الأمر والنهي ، وكفاية تعدّد العنوانين في صحّة اجتماع الحكمين ، كما قرّره في الأصول « 1 » .
وأمّا لو كان المطلوب منه غير غاصب وأنكر المال لعذرٍ ، فقد عرفت في المسألة الأولى أنّ الأشبه عدم جواز المقاصّة فيما إذا كان معتقداً بأحقّية نفسه ، أو كان لا يدري محقّية المدّعي ، وعلّلناه بأنّ المقاصّة حيث تكون على خلاف القاعدة ، يقتصر فيها على القدر المتيقّن ، خصوصاً مع ملاحظة مورد كثير من الروايات السابقة « 2 » ، حيث إنّه صورة الجحد والإنكار من غير من يعتقد أحقّية نفسه ، أو كان لا يدري محقّية المدّعي . وعليه : فالحكم بالجواز واستظهاره في هذه المسألة يغاير ما تقدّم منه في المسألة الأولى من أنّ الأشبه عدم الجواز ، وإن كان استظهاره معلّقاً على القول بالجواز في هذه الصورة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار 1 : 617 - 693 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 390 - 391 .