مسألة 9 : لو افتقر الحاكم إلى مترجم لسماع الدعوى ، أو جواب المدّعى عليه أو الشهادة ، يعتبر أن يكون شاهدين عدلين 1 .
شرح
1 - قال المحقّق في الشرائع : إذا افتقر الحاكم إلى مترجم لم يقبل إلّاشاهدان عدلان ، ولا يقتنع بالواحد عملًا بالمتّفق عليه « 1 » .
أقول : الوجه في ذلك أنّ الترجمة بحكم الشهادة على الشهادة لا أصل الشهادة ؛ ولذا يكتفى بالعدلين في ترجمة شهود الزنا المعتبر فيه أربعة ، ولا مجال لأن يقال بأنّه من باب الرواية التي يكتفى فيها بالواحد ، ولا لأن يقال بأنّه يكفي في الموضوعات خبر العدل الواحد .
أمّا الثاني ؛ فلما حقّقناه في محلّه « 2 » وأشرنا إليه آنفاً : أنّ الدليل على حجّية البيّنة في الموضوعات ينفي كفاية أقلّ من العدلين فيها ، وإلّا لا مجال لهذا الدليل بعد كون العادل الواحد من سنخ البيّنة .
وأمّا الأوّل ؛ فلأنّ الشهادة أمر والخبر أمر آخر ، ولا تكون حجيّة الشهادة من باب الخبر وإن اتّحدا في الجنس ؛ ضرورة أنّهما نوعان عرفاً ومتغايران كذلك ، وأدلّة أحدهما لا تشمل الآخر بوجه .
فإذا كانت الوحدة كافية في الخبر ، فلا تلازم كفايتها في الشهادة ، فحجّية خبر العادل الحاكي لقول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، لا تلازم حجّية مطلق الشهادة ولو كان الشاهد واحداً .
نعم ، هنا شبهة ؛ وهي : أنّ آية النبأ التي ربما يستدلّ بمفهومها على حجّية خبر
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 76 .
( 2 ) - القواعد الفقهية للمؤلّف قدس سره 1 : 494 - 498 .