تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
بالمعنى الأخصّ ، بل وحتّى العبادات التي تكون مشكوكة الصحّة ، إنّما يكون أثرها عدم لزوم ترتيب آثار الفساد . وأمّا لزوم ترتيب آثار الصحّة بحيث لم يكن ترتيب آثار الفساد بجائز فلا ، فلا يجب عقد جديد في النكاح الذي يشكّ في صحّته مع وقوعه سابقاً . وأمّا حرمة إيجاد عقد جديد واجد للشرائط والخصوصيّات المحتملة مثلًا فلا ، ومنه يظهر أنّ تعبير المحقّق الظاهر في عدم اللزوم أنسب من تعبير الماتن الظاهر في عدم الجواز . نعم ، لا يجوز للحاكم الثاني نقض حكم الحاكم الأوّل بعد كونه مجتمعاً للشرائط ؛ لأنّه لم يبق اختصام وتنازع حتّى يرفعه ، ولأنّ حكم الأوّل لم يكن فاقداً لشيء ممّا يعتبر في الحكم ، والمحكوم عليه لا يكون راضياً على القاعدة ، وهذا من دون فرق بين تراضي الخصمين بذلك وعدمه . نعم ، يجوز للحاكم الثاني النقض في موردين : الأوّل : ما لو ثبت عنده عدم صلاح الأوّل للقضاء ؛ فإنّه باعتقاده يكون التنازع باقياً لم يرتفع ، فيجوز له الحكم والنقض . الثاني : ما إذا كان حكمه مخالفاً لضروريّ الفقه ؛ بحيث كان الحكم الصادر من الأوّل اشتباهاً ، وقد وقع غفلة بحيث لو تنبّه يرجع بمجرّد التنبّه ؛ لظهور غفلته ووضوح اشتباهه حتّى عند نفسه مع التنبّه . وأمّا فيما إذا كان غير ضروريّ الفقه ، ولكن كان خلافاً للاجتهاد واجتهاداً في المسألة الفقهيّة غير الضروريّة ، فلا يجوز وإن كان معتقداً لخطئه في الاجتهاد ، من دون فرق بين أن يكون المحكوم عليه موافقاً للثاني في هذه الجهة أو مخالفاً له ، كما أنّه لا تسمع دعواه فيما إذا ادّعى ذلك ، فتدبّر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 39 | الشيخ فاضل اللنكراني