شرح
أقول : ولتحقيق الحال يقتضي تقديم مقال ، وهو أنّه قد اشتهر ، بل يكون من الأمور المسلّمة أنّ العلّة المنصوصة قد تقتضي توسعة دائرة الحكم وثبوته في جميع موارد العلّة ، وقد تقتضي التضييق واختصاص الحكم بمورد ثبوتها ، وقد تقتضي كليهما معاً ، فقوله : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض ، كما أنّه يوجب عموم دائرة الحكم وشمولها لكلّ حامض وإن لم يكن رمّاناً ، كذلك يقتضي تقييد دائرة الحكم وتخصيصها بخصوص الحامض من الرمّان ، وعدم شمولها للرمان غير الحامض بل الحلو . وقد سُلك هذا المنهج في موارد متعدّدة متكثّرة ، منها باب الاستصحاب في علم الأصول ، حيث إنّ الدليل على جريانه في جميع موارد الشكّ واليقين ما ورد من صحاح زرارة في باب الوضوء وطهارة اللباس والشكّ في عدد ركعات الصلاة مشتملة على التعليل بأنّه « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » ؛ فإنّه قد استفيد منها حكم كلّي في باب الاستصحاب .
وينبغي أن يعلم أنّ العلل المنصوصة قد تكون كما هو الغالب اموراً واقعيّة تكوينيّة معلومة عند المخاطب ، وقد تكون اموراً تعبّدية لا يعرفها المخاطب بوجه .
فقوله : « لا تشرب الخمر لأنّها مسكرة » إنّما يكون من قبيل الأوّل ، وما ورد في الاستصحاب من قوله عليه السلام : « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » من قبيل الثاني ؛ لعدم كون الاستصحاب أمارة عقلائيّة ولا أصلًا كذلك .
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين مقام التعليل ومقام الاستشهاد بالكتاب أو بقول
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 8 ؛ و 421 / 1335 ؛ و 2 : 186 / 740 ؛ الاستبصار 1 : 183 / 641 ؛ و 373 / 1416 ؛ الكافي 3 : 351 / 3 ؛ وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 ؛ و 3 : 466 ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 ؛ و 477 ، الباب 41 ، الحديث 1 ؛ و 482 ، الباب 44 ، الحديث 1 ؛ و 8 : 217 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .