شرح
والتحقيق بملاحظة جميع ما ذكرنا ، خصوصاً فيما يتعلّق بمحلّ النزاع ومورد البحث أن يقال : - حيث إنّ بين الدين والعين فرقاً ؛ وهو عدم ثبوت ذي اليد بالإضافة إلى الدين ، ووجودها بالنسبة إلى العين ؛ فإنّها بعد الحياة تكون في يد الوارث غالباً . وقد قلنا : إنّ محلّ البحث في الدين من جهة لزوم انضمام اليمين إلى البيّنة إنّما هو فيما إذا شهدت البيّنة على أصل الحقّ والاشتغال . وأمّا إذا شهدت ببقائه إلى حين الموت ، فلا حاجة إلى ضمّ اليمين - إنّه إذا شهدت البيّنة بعد الموت بأنّ العين الباقية التي هي في يد الوارث مثلًا ملك للمدّعي ، ولم يخرج عن ملكه أصلًا ، فلا إشكال في لزوم الأخذ بها ، كما هو الحال بالإضافة إلى الدين على ما ذكرنا .
وأمّا إذا شهدت بأنّ الميّت إنّما أخذها من المدّعي في حال الحياة أمانةً أو سرقةً ، فهنا أمور ثلاثة : شهادة البيّنة بكيفيّة اليد ، وتحقّق اليد التي هي أمارة شرعيّة وعقلائيّة على الملكيّة ، واستصحاب بقاء الكيفيّة وعدم تحقّق أمر جديد من البيع أو المصالحة أو الهبة أو نحوها ممّا يوجب حصول الملكيّة الشرعيّة للميّت مع احتمال التحقّق بحسب الواقع ، والقدر المسلّم هو تقدّم البيّنة على اليد مع تعارضهما ، لا فيما هو المفروض .
وأمّا ما أفاده السيّد الطباطبائي من أنّ الاستصحاب في هذه الصورة مقدّم على اليد الفعليّة على الأقوى ؛ لكونه موضوعيّاً ، فيكون حال العين في هذه الصورة حال الدين في الحاجة إلى اليمين ؛ لدفع احتمال تجدّد اليد والنقل الجديد « 1 » .
فمدفوع بعدم التقدّم ؛ لحجّية مثبتات الأمارة ، مضافاً إلى لزوم عدم جواز التمسّك باليد في موارد كثيرة كما لا يخفى ، ومنه يظهر أنّه لا يجوز للقاضي القضاء بنفع
هامش
( 1 ) - ملحقات العروة الوثقى 3 : 80 .