تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مسألة 11 : مع وجود البيّنة للمدّعي يجوز له عدم إقامتها - ولو كانت حاضرة - وإحلاف المنكر ، فلا يتعيّن عليه إقامتها ، ولو علم أنّها مقبولة عند الحاكم ، فهو مخيّر بين إقامتها وإحلاف المنكر ، ويستمرّ التخيير إلى يمين المنكر ، فيسقط حينئذٍ حقّ إقامة البيّنة ولو لم يحكم الحاكم . ولو أقام البيّنة المعتبرة وقبل الحاكم فهل يسقط التخيير ، أو يجوز العدول إلى الحلف ؟ وجهان ، أوجههما سقوطه 1 .
شرح
1 - قد عرفت أنّه لا يتعيّن على المدّعي - إذا كانت له بيّنة - إقامتها ولو علم بوجدانها للشرائط وكونها مقبولة عند الحاكم ، ولا دليل على ترتّب الاستحلاف والإحلاف على عدم وجود البيّنة رأساً ، فهو مخيّر بين إقامة البيّنة وإحلاف المنكر . كما أنّه له إسقاط الدعوى رأساً قبل حكم الحاكم ، بل الدليل على العدم مثل : صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه ، فحلف أن لا حقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي ، فلا دعوى له . قلت له : وإن كانت عليه بيّنة عادلة ؟ قال : نعم . . . « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « إذا رضي . . . » مطلق شامل لثبوت البيّنة وإمكان إقامتها وعدمه ، كما أنّ قول السائل مطلق شامل لما إذا كانت البيّنة العادلة من أوّل الأمر ، غاية الأمر أنّه لم يقمها ، أو لم تكن وتحقّقت بعد الحلف ، كما لا يخفى . نعم ، ربما يتراءى من ظاهر بعض الروايات تعليق الاستحلاف على عدم وجود البيّنة رأساً ، مثل قوله عليه السلام في مرسلة يونس المضمرة المتقدّمة ، الدالّة على أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 137 .