تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
ذلك من لوازم الحكم . وكيف كان ، لا فرق في صورة الحكم بين ما لو كان المنشأ هو البيّنة ، أو الإقرار أو غيرهما ، فإذا تحقّق إنشاء الحكم يترتّب عليه جميع آثاره . وفي صورة عدم الحكم ، فقد ذكر الماتن قدس سره أنّه لا فرق بين الإقرار والبيّنة من جهة ، وفرق بينهما من جهة أخرى . أمّا الجهة الأولى : فهي أنّ المقرّ مأخوذ بإقراره ، فلا يجوز لأحد بعد الإقرار التصرّف في مال المقرّ ، الذي أقرّ له به إلّامع إذنه وإجازته ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وهو لا يكون جائزاً ، كما أنّه مع قيام البيّنة يكون الحال هكذا ، فلا يجوز لأحد التصرّف في المال الذي قامت البيّنة على كونه للمدّعي بدون إذنه وإن لم يتحقّق حكم الحاكم أصلًا . وأمّا الجهة الثانية : فهي أنّه يجوز بل يجب في صورة الإقرار منع الغير عن التصرّف بدون الإذن ؛ لأنّه من مصاديق النهي عن المنكر . وأمّا في صورة البيّنة ، فقد استشكل في الجواز أو الوجوب في المتن ؛ نظراً إلى أنّه يمكن أن لا يكون الحقّ ثابتاً عنده ، أو لم تكن البيّنة عنده عادلة معتبرة ، وحكي عن المسالك في مقام الفرق بين البيّنة والإقرار : أنّ البيّنة منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردّها ، وهو غير معلوم ، بخلاف الإقرار « 1 » . وأورد عليه السيّد الطباطبائي بأنّه لا فرق بينهما لا من جهة فصل الخصومة وصحّة حكم الحاكم على طبق أحدهما ، ولا من جهة ثبوت الحقّ وعدمه ، وجواز المطالبة والإلزام وعدمه بناءً على عموم حجّية البيّنة .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 13 : 442 .