شرح
وفي رواية محمّد بن قيس أنّه عليه السلام قضى في وصية رجل قتل أنّها تنفذ من ماله وديته كما أوصى « 1 » .
ومع ذلك كلّه فقد حكي عن بعضهم « 2 » أنّ دية العمد لا يقضى منها الدين ؛ لأنّ الواجب فيه القصاص الذي هوحقّ الوارث ، فالدية المأخوذة هي عوض عن حقّه لا مدخلية للميّت فيها ، وعن بعض آخر « 3 » المنع من قضاء الدين من الدية مطلقاً ؛ لأنّها ليست من أموال الميّت التي تركها .
ثمّ إنّه يرث الدية كلّ من يتقرّب إلى الميّت بالنسب أو السبب حتّى الزوجين في القتل العمدي الموجب للقصاص ، فإنّه وإن لم يكن لهما حقّ القصاص ابتداءً ، لكن إذا صولح عنه بالدية يرث منها الزوجان أيضاً ، ولا مجال لدعوى أنّ الممنوعية عن القصاص موجبة للممنوعية عن الدية التي هي بدل عنه بالمصالحة والتراضي ؛ لدلالة بعض الروايات المتقدّمة خصوصاً الموثقة .
نعم ، لا يرث المتقرّب بالامّ وحدها من الدية ، وهذا بالإضافة إلى الأخ أو الأخت للُامّ وحدها مطابق للرواية ، وفي غيرهما من المتقرّبين بالامّ إشكال ، ففي صحيحة عبداللَّه بن سنان قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الدية يرثها الورثة إلّاالإخوة والأخوات من الامّ ، فإنّهم لا يرثون من الدية شيئاً « 4 » .
لكنّ المحقّق في الشرائع استثنى كلّ من يتقرّب بالامّ ، فإنّ فيهم خلافاً « 5 » ، ولعلّه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 19 : 286 ، كتاب الوصايا ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 2 ) - السرائر 2 : 49 .
( 3 ) - والقائل هو أبو ثور ، كما نقل عنه في الخلاف 4 : 115 ، مسألة 128 ، والمغني ، ابن قدامة 7 : 204 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 26 : 36 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 10 ، الحديث 2 .
( 5 ) - شرائع الإسلام 4 : 14 .