مسألة 18 : المباراة قسم من الطلاق ، فيعتبر فيه جميع شروطه المتقدّمة ، ويعتبر فيه ما يشترط في الخلع من الفدية والكراهة ، فهي كالخلع طلاق بعوض ما تبذله المرأة ، وتقع بلفظ الطلاق بأن يقول الزوج بعدما بذلت له شيئاً ليطلّقها :
« أنت طالق على ما بذلت » ولو قرنه بلفظ « بارأتك » كان الفراق بلفظ الطلاق من غير دخل للفظ « بارأتك » ولا يقع بقوله « بارأتك » مجرّداً 1 .
شرح
الأدلّة كون رجعتها شرطاً في جواز رجوعه ، والشرط لا يتوقّف وجوده على وجود المشروط بالفعل وإلّا يتحقّق الدور ، فإنّها مدفوعة بعدم ثبوت الدور في المقام ، بعد كون حاصل ما ذكر راجعاً إلى أنّ ثبوت حقّ الرجوع لها في البذل ينحصر بصورة علم الزوج بجواز رجوعه بعد رجوعها ، فجواز رجوعه وإن كان مشروطاً برجوعها في البذل ، إلّاأنّ رجوعها في البذل مشروط بإمكان رجوعه المتوقف على العلم ، فلا دور أصلًا كما لا يخفى . وعليه فلا وجه لما عن القواعد « 1 » وغيرها « 2 » من الحكم بالصحة في المقام ، كما لا يخفى .
1 - المباراة التي هي في اللغة بمعنى المفارقة ، قسم من الخلع الذي هو قسم من الطلاق ؛ لأنّ المعتبر في الخلع كراهية الزوجة أعمّ من كراهية الزوج وعدمها ولا اختصاص له بكراهة الزوجة خاصّة ، ويدلّ عليه الاستدلال بآية الفداء « 3 » على الخلع ، مع أنّها في المباراة باعتبار ظهورها في كون المورد خوفهما من عدم إقامتهما حدود اللَّه ، وهو لا يكون إلّامع كراهتهما لا كراهة الزوجة خاصّة ، ويدلّ عليه
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 78 .
( 2 ) - الروضة البهيّة 6 : 106 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 229 .