مسألة 6 : لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه فطلّق إحداهما المعيّنة وقع مكرهاً عليه ، ولو طلّقهما معاً ففي وقوع طلاق إحداهما مكرهاً عليه فيعيّن بالقرعة أو صحّة كليهما وجهان لا يخلو أوّلهما عن رجحان ، ولو أكرهه على طلاق كلتيهما فطلّق إحداهما فالظاهر أنّه وقع مكرهاً عليه 1 .
شرح
أقول : مقتضى تعليل بطلان البيع عن إكراه بفقد طيب النفس والرضا ، إنّ القصد إلى المعنى متحقّق في البيع عن إكراه ، وإلّا لكان التعليل بعدم القصد مع اعتباره في العقود والإيقاعات أولى وأنسب ، كما أنّ مقتضى الحكم بصحّة البيع عن إكراه إذا تعقّبه الرضا ولحقه طيب النفس والإجازة ذلك ، ضرورة أنّه مع عدم القصد حال الإنشاء لا مجال للحوق الإجازة وتعقّب الرضا ، فمن ذلك يعلم أنّ نظر المُكْرِه بالكسر وإن كان حاصلًا بصرف إيجاد اللفظ وإنشاء الطلاق اللفظي ، إلّاأنّه مع قصد المعنى يكون بمنزلة التورية ، التي عرفت أنّه مع القدرة عليها والإيقاع من دون التورية يتحقّق الإكراه الموجب للبطلان ، فالظاهر عدم الوقوع ، وإن جعله في المسالك هو الأصحّ ، فتدبّر جيّداً .
1 - قد تعرّض في هذه المسألة لصور ثلاث :
إحداها : ما لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه غير المعيّنة ، فطلّق إحداهما المعيّنة وقع مكرهاً عليه ، وإن كان المكرَه عليه غير معيّن والواقع معيّناً ، ضرورة أنّه لا يتحقّق المكرَه عليه المتوعّد على تركه بدون ذلك ، فالاختلاف المزبور لا يؤثِّر في صيرورته صحيحة ، لكن في الجواهر : لو كان الإكراه على الإبهام وعدل إلى التعيين وقع عليها « 1 » . بل في محكي المسالك : لا شبهة في وقوع الطلاق
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 32 : 14 .