مسألة 5 : لو قدر على دفع ضرر الآمر ببعض التفصيّات ممّا ليس فيه ضرر عليه كالفرار والاستغاثة بالغير لم يتحقّق الإكراه ، فلو أوقع الطلاق حينئذٍ معه وقع صحيحاً ، نعم لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك ، فالظاهر وقوعه مكرهاً عليه وباطلًا 1 .
شرح
هذه الصورة خلاف الامتنان ، الذي لأجله سيق حديث الرفع كما يشعر أو يدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله : « رفع عن امّتي . . . » « 1 » فتدبّر جيّداً .
1 - لو قدر على دفع ضرر الآمر الملزم ببعض التفصيّات ممّا ليس فيه ضرر عليه ، ولا يكون مخالفاً لشأنه ووضعه كالفرار عن المحلّ والاستغاثة والاستعانة بالغير ، لم يتحقّق الإكراه ولا يكون الطلاق معه عن إكراه ، فلا محالة يقع الطلاق صحيحاً من هذه الجهة ، والوجه فيه أنّه لا يكون الضرر مترتّباً على ترك المكره عليه فقط ، بل على الترك وعدم دفع الضرر ببعض التفصيّات الممكنة ؛ لأنّ المفروض القدرة على دفع الضرر من غير طريق إيجاد الفعل المكرَه عليه .
ژنعم ، لو قدر على التورية وأوقعه من دون ذلك ، فقد استظهر في المتن وقوع الطلاق مكرهاً عليه وباطلًا ، والوجه فيه صدق الإكراه وإن كان قادراً على التورية ، خلافاً لبعض العامة فأوجبها للقادر « 2 » .
نعم ، هنا كلام في أنّه لو قصد المكرَه إيقاع الطلاق ففي محكي المسالك : في وقوعه وجهان : من أنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ ومجرّد النية لا تعمل ، ومن حصول اللفظ والقصد ، وهذا هو الأصحّ « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 .
( 2 ) - مغني المحتاج 3 : 290 ؛ المغني ، ابن قدامة 8 : 262 ؛ الشرح الكبير 8 : 245 ؛ المجموع 18 : 200 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 9 : 22 .