تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
بسلطان فقهروه حتّى يتخوّف على نفسه أن يعتق أو يُطلّق ففعل ، لم يكن عليه شيء « 1 » . ثالثها : أن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه ، ولو كان ضرراً ماليّاً غير يسير ، كما يدلّ عليه ذيل عبارته الشامل لغير الأمثلة المذكورة في الصدر أيضاً ، ضرورة أنّه مع عدم الإضرار بالمكرَه لا يتحقّق الإكراه ؛ لعدم صدق الحمل مع عدم الاضرار ، ومن المعلوم اختلاف الأفراد في هذه الجهة . وليعلم أنّ الإكراه على المحرّمات وإن كان موجباً لارتفاع الحرمة عنها ، كما يدلّ عليه مثل حديث الرفع « 2 » ، إلّاأنّه لابدّ في هذه الجهة من ملاحظة الحرام ، وأنّه في أيّة مرتبة من حيث نظر الشارع ، ضرورة أنّ المحرّمات مختلفة من حيث المرتبة كما حقّق في محلّه ، ومن ملاحظة الضرر المتوعّد به وإن كان غير يسير ، مثلًا إذا اكره أحد على الزنا بزوجة الغير ، فمن المعلوم أنّه لا يتحقّق الجواز بمجرّد التوعيد على الضرر المالي ، وإن كان غير يسير بل معتدّاً به يقع المُكرَه بالفتح في الضرر ، وإذا اكره أحد على الشرك باللَّه تعالى الذي هو أكبر الكبائر ، كما في الرواية الواردة في المعاصي الكبيرة « 3 » وتعدادها ، قال اللَّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 4 » . وعليه فلا يتحقّق الجواز بمجرّد التوعيد على الضرر ، مثل الضرب والشتم ، بل لعلّ مثل الجرح غير المتعقّب بالموت ، فلا يجوز أن يقال : إنّ مجرّد الإكراه يرفع كلّ محرّم ولو بلغ ما بلغ ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 126 / 1 ؛ وسائل الشيعة 22 : 86 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 37 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 15 : 318 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 . ( 4 ) - النساء ( 4 ) : 48 .