شرح
وفاقاً للفاضلين « 1 » بأن تستأنف عدّة كاملة للأخير واجتزأت بها ؛ لأنّهما إنّما تعلّقتا بواحد ، والموجب لهما حقيقة إنّما هو الوطء ، وإذا استأنفت عدّة كاملة ظهرت براءة الرحم ، ولا ينافي ذلك إطلاق الأكثر : إطلاق عدم تداخل العدّتين بعد انسباق التعدّد منه ، وحينئذٍ فلو وقع الوطء شبهة مثلًا في القرء الأوّل أو الثاني أو الثالث ، فالباقي من العدّة الأولى يحسب للعدّتين ثمّ تكتمل الثانية « 2 » .
الدعوى الثانية : أنّه بعد الفراغ من عدم التداخل فيما إذا كانت العدّة لأزيد من واحد ، يقع الكلام في أنّ اللازم أوّلًا انقضاء عدّة الوطء بالشبهة الملحق به الولد بوضع الحمل ، ثمّ استئناف عدّة الزوج المطلّق ، وإن كان الطلاق قبل الوطء بالشبهة أم لا ؟
الظاهر أنّ مقتضى القاعدة - بعد فرض عدم التداخل - هو لزوم تقديم الموجب الأوّل ، سواء كان طلاقاً أو وطء شبهة ، ولا وجه لتقديم وطء الشبهة إن كان متأخّراً عن الطلاق .
هذا ، ولكن صاحب الجواهر قدس سره نفى وجدان الخلاف ، والإشكال في تقدّم عدّة وطء الشبهة بانقضاء الوضع ، وإن كان متأخّراً عن الطلاق ، وأنّها تستأنف عدّة الطلاق بعد الوضع ، قال : بل لو فرض تأخّر الوطء المزبور عن الطلاق ، كان الحكم كذلك أيضاً ؛ لعدم إمكان تأخّر عدّته التي هي وضع الحمل ، فليس حينئذٍ إلّا تأخير إكمال عدّة الطلاق بعد فرض عدم التداخل بين العدّتين « 3 » .
هذا ، ولكن لم يتبيّن لي وجه عدم إمكان تأخّر عدّة وطء الشبهة التي هي وضع
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 69 ؛ شرائع الإسلام 3 : 46 .
( 2 ) - جواهر الكلام 32 : 266 .
( 3 ) - جواهر الكلام 32 : 266 .